السيد محمد تقي المدرسي
33
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )
الطعام والشراب بين الحلال والحرام لقد أحلَّ الله الطيِّبات وحَرَّم الخبائث ، فقال سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ « 1 » وقال تعالى وهو يشير إلى مسؤوليات الرسول صلى الله عليه وآله : وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ . . « 2 » . ولكن ما هي الطيِّبات ؟ وما هي الخبائث ؟ . لقد حدَّد الوحي للبشر بعض الطيِّبات وبعض الخبائث ، فعلينا الالتزام بهذا التحديد . وهناك من الخبائث والطيِّبات ما هو متفق عليه بين أبناء البشر فهم لا يتفاوتون فيها ( مثل خباثة فضلات الإنسان ) ، وفي هذا القسم علينا أيضاً أن نرجع إلى العرف العام المتفق عليه . 2 - أما ما يختلف فيه الناس فالأصل فيه الحِليّة ، والاحتياط يقتضي الاجتناب ، ولا يُترك الاحتياط فيما لو اعتبر العرف الخاص خباثته ، والله العالم . 3 - وقد نَصَّت آياتٌ كريمة على بعض الخبائث وحَرَّمَتْها بالذات ، واختلفت الروايات فيما عداها . وقد ذهب المشهور من الفقهاء إلى تحريم الكثير من اللحوم ، والعمل بفتاواهم موافقٌ للاحتياط إلَّا عند الضرورة . ولتفصيل القول في ذلك كُلِّه نشير إلى الحلال والحرام من الطعام والشراب ، وإلى بعض القواعد التي تساعدنا في تحديد ذلك ، على ما جرى عليه فقهاؤنا الكرام رضوان الله تعالى عليهم . وغذاء الإنسان ينقسم إلى قسمين : 1 - اللحوم . 2 - الأطعمة النباتية من غير اللحوم .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 172 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 157 . .